التفتازاني
100
شرح العقائد النسفية
ولهذا قال الشيخ « أبو منصور » - رحمه الله - العصمة لا تزيل المحنة . وبهذا يظهر فساد قول من قال : انها خاصية في نفس الشخص ، أو في بدنه ، يمتنع بسببها صدور الذنب عنه . كيف ولو كان الذنب ممتنعا لما صح تكليفه بترك الذنب ، ولما كان مثابا عليه ؟ ( ولا أن يكون أفضل أهل زمانه ) لأن المساوى في الفضيلة بل المفضول الأقل علما وعملا ، ربما كان أعرف بمصالح الإمامة ومفاسدها ، وأقدر على القيام بمواجبها ، خصوصا إذا كان نصب المفضول أدفع للشر ، وأبعد عن إثارة الفتنة . ولهذا جعل عمر - رضي الله عنه - الإمامة شورى بين ستة ، مع القطع بأن بعضهم أفضل من البعض . فان قيل : كيف صح جعل الإمامة شورى بين الستة ، مع أنه لا يجوز نصب امامين في زمان واحد . قلنا : غير الجائز هو نصب امامين مستقلين يجب طاعة كل منهما على الانفراد « 1 » ، لما يلزم من ذلك من امتثال أحكام متضادة . وأما في الشورى فالكل بمنزلة امام واحد ( ويشترط أن يكون من أهل الولاية المطلقة الكاملة ) أي مسلما حرا ذكرا عاقلا بالغا ، إذ ما جعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا . والعبد مشغول بخدمة المولى ، مستحقر في أعين الناس ، والنساء ناقصات عقل ودين « 2 » ، والصبى والمجنون قاصران عن تدبير الأمور ، والتصرف في مصالح الجمهور ( سائسا ) أي مالكا للتصرف في أمور المسلمين بقوة رأيه ورويته ومعونة بأسه وشوكته ( قادرا ) بعلمه وعدله وكفايته وشجاعته ( على تنفيذ الأحكام ، وحفظ حدود دار الاسلام ، وانصاف المظلوم من الظالم ) إذ الاخلال بهذه الأمور مخل بالغرض من نصب الإمام ( ولا ينعزل الامام بالفسق ) أي بالخروج عن طاعة الله تعالى ( والجور ) أي الظلم على عباد الله تعالى ، لأنه قد ظهر الفسق وانتشر الجور من الأئمة « 3 » والأمراء بعد الخلفاء الراشدين . والسلف قد كانوا ينقادون لهم ، ويقيمون الجمع
--> ( 1 ) الآخر : خ - الانفراد : ط . ( 2 ) في ولاية العبد والمرأة خلاف بين الفقهاء يراجع عند أوله : « انى وجدت امرأة تملكهم » . ( 3 ) الأئمة : ط .